السيد علي الحسيني الميلاني

237

نفحات الأزهار

وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الأبناء والنساء ؟ قلت : ذلك آكد في الدلالة على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه ، حيث استجرأ على تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه لذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له ، وعلى ثقته بكذب خصمه حتى يهلك خصمه مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال إن تمت المباهلة . وخص الأبناء والنساء لأنهم أعز الأهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ، ومن ثمة كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ، ويسمون الذادة عنها بأرواحهم حماة الظعائن . وقدمهم في الذكر على الأنفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم ، وليؤذن بأنهم مقدمون على الأنفس مفدون بها . وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام . وفيه برهان واضح على نبوة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا إلى ذلك " ( 1 ) . * وروى ابن الأثير حديث سعد في الخصال الثلاثة ، بإسناده عن الترمذي ( 2 ) . وأرسله في تاريخه إرسال المسلم ، قال : " وأما نصارى نجران فإنهم أرسلوا العاقب والسيد في نفر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأرادوا مباهلته ، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه علي وفاطمة والحسن والحسين ، فلما رأوهم قالوا : هذه وجوه لو أقسمت على الله أن يزيل الجبال

--> ( 1 ) الكشاف 1 / 369 - 370 . ( 2 ) أسد الغابة في معرفة الصحابة 4 / 26 .